وهبة الزحيلي

69

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم عدد اللّه تعالى أصناف النعم على المتقين ، فقال : 1 - وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي وزدناهم على ما كان لهم من النعيم فاكهة متنوعة ، ولحما مختلفا من أنواع اللحوم ، من كل ما تشتهيه أنفسهم وتستطيبه وتلذ به . 2 - يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ أي يتعاطون في الجنة كأسا من خمر الجنة ، ويتجاذبون الكؤوس مع جلسائهم تجاذب سرور ولهو وملاعبة ، لشدة فرحهم ، وليس في شراب الآخرة ما يدعو إلى اللغو والإثم ، فلا يتكلمون بكلام لاغ ، أي هذيان ، ولا قول فيه إثم أي فحش ، كما يتكلم شاربو الخمر في الدنيا ، قال ابن قتيبة : لا تذهب بعقولهم ، فيلغوا ، كما يكون من خمر الدنيا ، ولا يكون منهم ما يؤثمهم . وقد أخبر اللّه تعالى عن حسن منظر خمر الآخرة وطيب طعمها ومذاقها ، فقال : بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات 37 / 46 - 47 ] وقال : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة 56 / 19 ] . 3 - وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ أي ويدور عليهم للخدمة بالكأس والفواكه والطعام وغير ذلك فتيان يخدمونهم ، كأنهم في الحسن والبهاء لؤلؤ مستور ، مصون في الصدف ، لم تمسّه الأيدي . ونحو الآية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ، بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [ الواقعة 56 / 17 - 18 ] . روى ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : « بلغني أنه قيل : يا رسول اللّه ، هذا الخادم مثل اللؤلؤ ، فكيف بالمخدوم ؟ فقال : والذي نفسي